تعتبر إمارة أبوظبي مثالاً جيداً على تفاعل الحضارة البدوية التي سادت لآلاف السنين مع الحضارة الحديثة بحيث أمكن إنتاج مجتمع يحمل القيم الجيدة في كلتا الحضارتين خلال عقود قليلة.
لا تزال القيم البدوية الأصيلة التي صقلها اعتناق الإسلام منذ حوالي 14 قرناً، هي القيم السائدة على الرغم من تبني المجتمع لنظرة حديثة جداً في مجال الاقتصاد، وليبرالية معتدلة في نمط الحياة الذي يميز الإمارة.
على الرغم من القيود التي فرضتها البيئة الصحراوية ونمط حياة البدو شبه الرحل، التي سادت حتى أواسط القرن العشرين، فإن إمارة أبوظبي تحفل بالقلاع الطينة التي تم ترميم العشرات منها في جميع أنحاء الإمارة، بالإضافة إلى نظام الري المحفور تحت الأرض في واحة العين، التي كانت مأهولة باستمرار لأكثر من 4 آلاف سنة والتي تعتبر المركز الثقافي القديم للإمارة.
تستمد الحياة الثقافية في إمارة أبوظبي جذورها من التقاليد العريقة للأعمال الأدبية، وركوب الخيل، والصيد بالصقور، والأعمال الفنية التقليدية الأخرى، بالإضافة إلى التبادل الثقافي الناجم عن مرور الطرق التجارية فيها. تقدم متاحف أبوظبي لزوارها لمحة عن الحياة الثقافية، والتاريخ، والتراث في الإمارة.
الحياة العامة
ساهمت مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في تكوين أسلوب حياة سكان إمارة أبوظبي، منها نمط الحياة البدوية الذي ساد لعدة قرون، والبيئة البحرية التي أدت إلى ازدهار الصيد والتجارة، واكتشاف النفط الذي قاد إلى ازدهار الإعمال الحديثة بكافة أشكالها. ويضاف إلى ذلك كله، منظومة القيم الإسلامية التي تدعو إلى فضائل الإعمال وكرم الضيافة.
تتغلغل المبادئ الإسلامية في كل جانب من جوانب المجتمع. وتلعب الأسرة دوراً محورياً في العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الإمارة، حيث تُوفَّر للأطفال فرصاً كثيرة لاكتشاف ميولهم واهتماماتهم. وتتمتع المرأة في أبوظبي بحقوق المساواة مع الرجل في التعليم والتوظيف، حيث ازداد بنسب مرتفعة، عدد الفتيات المواطنات اللواتي حصلن على شهادات جامعية واللواتي دخلن سوق العمل، في السنوات الأخيرة.
كما يمتاز المواطنون الإماراتيون بالمودة وحسن الاستقبال وكرم الضيافة.
اللباس الوطني
يرتدي الرجال المواطنون الثوب ( الدشداشة) وهو جلباب بدون قبة يصل إلى الكاحل ويكون عادة أبيض اللون، ويرتدون غطاء للرأس تُدعى بالغترة، فيما ترتدي النساء العبايات السوداء فوق ملابسهن. وترتدي بعض النساء المتزوجات الأكبر سناً البرقع، وهو غطاء خاص للوجه، عندما يذهبن إلى الأماكن العامة، وتُُعتبر الحشمة والتكيف مع ظروف الطقس العوامل الأساسية التي حددت شكل هذه الأزياء التقليدية.
|